الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
61
معجم المحاسن والمساوئ
حاجة ، فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها » فقال له جابر : في أيّ الأوقات شئت ، فخلا به أبي عليه السّلام فقال له : « يا جابر أخبرني عن اللوح الّذي رأيته في يديّ امّي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما أخبرتك به أنّ في ذلك اللوح مكتوبا » ، قال جابر : أشهد باللّه أنّي دخلت على امّك فاطمة في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اهنّئها بولادة الحسين ، فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنّه زمرّد ، ورأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس ، فقلت لها : بأبي وامّي يا بنت رسول اللّه ، ما هذا اللوح ؟ فقالت : هذا اللوح أهداه اللّه [ جلّ جلاله ] إلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيه : اسم أبي ، واسم بعليّ ، واسم ابنيّ ، وأسماء الأوصياء من ولدي ، فأعطانيه أبي ليبشّرني بذلك قال جابر : فأعطتنيه امّك فاطمة فقرأته وانتسخته ، فقال له أبي : فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ ؟ قال : نعم ، فمشى معه أبي حتّى انتهى إلى منزل جابر وأخرج إلى أبي صحيفة من رقّ ، فقال [ له أبي ] : يا جابر انظر إلى كتابك لأقّرأ عليك ، فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي ، فما خالف حرف حرفا ، فقال : قال جابر : فأشهد باللّه أنّي رأيته هكذا في اللوح مكتوبا : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من اللّه العزيز [ الحكيم ] لمحمّد نوره وسفيره وحجابه ودليله ، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين ، عظّم يا محمّد أسمائي ، واشكر نعمائي ، ولا تجحد آلائي ، فإنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا قاصم الجبّارين ، ومذلّ الظالمين ، [ ومبير المتكبّرين ] ، وديّان الدين ، إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا ، فمن رجا غير فضلي [ أ ] وخاف غير عدلي عذّبته عذابا لا اعذّبه أحدا من العالمين ، فإيّاي فاعبد وعليّ فتوكّل ، إنّي لم أبعث نبيّا فأكملت أيامه وانقضت مدّته إلّا جعلت له وصيّا ، وإنّي فضّلتك على الأنبياء ؛ وفضّلت وصيّك على الأوصياء ؛ وأكرمتك بشبليك بعده وسبطيك حسن وحسين ، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه ، وجعلت حسينا خازن وحيي وأكرمته بالشهادة ، وختمت له بالسعادة ، فهو أفضل من استشهد ، وأرفع الشهداء درجة ، جعلت كلمتي التامّة معه